ابن الجوزي

307

كتاب ذم الهوى

الداء الدويّ والجنون الشاغل . وقال بعض الحكماء : أول الحبّ العلاقة ، وهو شيء يحدثه النظر أو السمع ، فيخطر بالبال ، ويعرض للفكر ، ويرتاح له القلب ، ثم ينمى بالطبع واللجاج وإدمان الذكر ، ثم يقوى فيصير حبا ، ثم يصير هوى ، ثم خلّة ، ثم عشقا ، ثم ولها ، فيسمى صاحبه مدلّها ، ومستهاما ، ومستهترا ، وهائما ، وحيران ، ثم يصير تتيما وهو أرفع منازل الحب ، لأن التتيم التعبّد . والوجد : ألم الحب ، والهيمان : الذهاب في طلب غرض لا غاية له ، والكلف والشّغف : اللّهج بطلب الغرض . قال الفراء : اللوعة : حرقة القلب من الحب . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : العلاقة : الحبّ الملازم للقلب . والجوى : الهوى الباطن . واللوعة : حرقة الهوى . واللاعج : الهوى المحرق . والشغف : أن يبلغ الحبّ شغاف القلب وهو جلد دونه . والتتيم أن يستعبده الهوى ، ومنه تيم اللّه ورجل متيّم . والتّبل أن يسقمه الهوى ، يقال : رجل متبول . والتدليه : ذهاب العقل من الهوى ، يقال مدلّه . والهيوم أن يذهب على وجهه . والشّغف : إحراق الحبّ القلب مع لذة يجدها ، وهو شبيه باللوعة . وقال أبو بكر بن الأنباري : ويقال : استهتر الرجل بكذا إذا ذهب عقله فيه ، وانصرفت همّته إليه . وقال أبو عبد اللّه بن عرفة : الإرادة قبل المحبة ، ثم المحبة ، ثم الهوى ، ثم العشق ، ثم التتيم ، وأنشد لنفسه : يا لقومي كم يعذل المشتاق * والمعنّى إلى الهوى ينساق رحمتي رأفة وحبي عشق * واشتياقي صبابة لا تطاق قال ابن دريد : الصبابة رقة الهوى . واشتقاق الحبّ من أحبّ البعير : إذا برك